الدعوة السرية الدعوة السرية
قال تعالى

﴿الشيطان يعِدُكم الفقر﴾[البقرة:٢٦٨] الخوف من الفقر من أهم أسلحة الشيطان، ومنه استدرج الناس إلى أكل الحرام، ومنعهم من الإنفاق الواجب .

قال صلى الله عليه وسلم

«خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»

في الموقع

قسم فريد يحتوي سور القرآن الكريم بأصوات العديد من القراء فتصفح واستمع و انشر كتاب الله وآياته

قال تعالى

﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾[البقرة: ٢٦٨] قدَّم المغفرة لأنها أغلى جائزة، وهي مفتاح باب العطايا التي تحول دونها الذنوب.

السيرة النبوية > الدعوة السرية

4.76

الدعوة السرية

الدعوة السرية :

قد أمر الله تعالى نبيه – صلى الله عليه وسلم – بالدعوة و تبليغ ما أُنزل إليه فبدأ بدعوة من يثق به سراً عن سماع المشركين ، و مكث على هذا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – ثلاث سنين مسراً بالدعوة منذ أن أرسله الله حتى بادأ قومه بالدعوة ، يدعو سراً من يثق به من بني قومه ، حيث لم يأمره الله تعالى بالجهرة و الصدع بها ، و كان المسلمون جميعاً يكتمون إسلامهم و يخفونه عن أقوامهم و أهليهم .

و لسرية الدعوة حِكَم عظيمة و دروس و عظات منها التخفيف على الرسول – صلى الله عليه و سلم – حتى لا يواجه العدو وحده من أول يوم مع فقدان الناصر حيث اقتضت سنّة الله في كونه التدرج في كل شيء فكانت المرحلة السرية مرحلة تهيئة للمجتمع للدعوة الجديدة ، و منها أيضاً أن الرسول – صلى الله عليه و سلم – استطاع في هذه الفترة أن يستقطب أتباعاً و أنصاراً للدعوة تمكّن من تربيتهم و العناية بهم فكانوا خير عون و سند بعد الجهر بالدعوة ، و هم الذين قامت عليهم الدعوة إلى الإسلام ، فكانوا هم اللبنة الأساسية و القاعدة الصلبة و العمود الفقري للدعوة إلى دين الله عز و جل .

إنّ من النتائج الطبيعة لحداثة الدعوة و سريتها أن يكون أتباعها أفراداً معدودين ، و لا ريب أن أول من تابع رسول الله – صلى الله عليه وسلم – و آمن به خديجة بنت خويلد – رضي الله عنها – ، و علي بن أبي طالب الذي كان تحت رعاية النبي – صلى الله عليه وسلم – و كفالته و كان صغيراً لا يتجاوز العاشرة من عمره ، و أبو بكر صدّيق النبي – صلى الله عليه وسلم – و جليسه .
قال ابن إسحاق في وصف أبي بكر : ( و كان رجلاً مؤلفاً لقومه محبباً سهلاً ، و كان أنسب قريش لقريش و أعلم قريش بما كان فيها من خير وشر ، و كان رجلاً تاجراً ذا خلق حسن و معروف ، و كان رجال قومه يأوون إليه و يألفونه لعلمه و تجارته و حسن مجالسته ) ، و أسلم على يديه في الأيام الأولى طليعة أهل الإسلام و هم الزبير بن العوام ، و عثمان بن عفان ، و طلحة بن عبيد الله ، و سعد بن أبي وقاص ، و عبد الرحمن بن عوف و هؤلاء من العشرة المبشرين بالجنة على لسان الرسول – صلى الله عليه و سلم – .

و نحن نرى في هذه المرحلة أنه عرض – صلى الله عليه وسلم – الإسلام على أقاربه فبدأ بزوجته خديجة فأسلمت ثم ابن عمّه علي بن أبي طالب ، فسارع إلى الإجابة على الرغم من صغر سنّه ، ثم أسلم مولاه زيد بن حارثة ، وأسلمت بناته زينب و أم كلثوم و فاطمة و رقيّة – رضي الله عنهنّ – ، وبذلك حاز بيت النبوّة على شرف الأسبقيّة في الإسلام .

و بعد ذلك انتقل النبي – صلى الله عليه وسلم – إلى دائرة أصحابه ومعارفه ، فدعا أبا بكر و قال : ( ما دعوت أحداً إلى الإسلام إلا كانت عنده كبوة ، وتردّد ونظر ، إلّا أبا بكر )

و قد كان إسلام أبي بكر فاتحة خير للإسلام و ذلك لعلمه و اخلاقه و مكانته عند اهل مكة .

لقد كان الذين أسلموا في الطليعة الأولى من مختلف قبائل مكة و لم يقتصر على بني هاشم و قد حقق هذا مصلحة عظيمة في عدم اعتباره يحقق مصالح العشيرة التي ينتمي اليها الرسول – صلى الله عليه و سلم – .

و قد كانت هذه الطليعة غريبة في ذلك المجتمع الذي يعج بالفوضى و الفساد و الانحلال و لكن هذه الغربة ليست كالغربة المعروفة من شعور بالذل و الانكسار بل كانت عزة و كرامة و استعلاء على الكافرين ، يصاحب ذلك ثقة بالنصر لهذا الدين و التمكين له في الارض و تقويض أركان المجتمع الجاهلي ، حيث كانوا يتسابقون لرفع راية الإسلام .


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

RSS قـراء مـديـنـة القل

يمكنكم الاستفادة من محتوى الموقع لأهداف بحثية أو دعوية غير تجارية جميع الحقوق محفوظة لشبكة القل الإسلامية