السؤال: : نعاني كثيرا عند اعتكافنا من تشويش بعض الإخوة علينا – هداهم الله – خاصة في حال نومنا ، حيث يجلسون يتحدثون بأصوات عالية ، تمنعنا من النوم ، ويستدل بعضهم بحديث صفية – رضي الله عنها – أنها زارت النبي – صلى الله عليه وسلم – في المسجد، وتحدثت معه ، نرجو منكم التوجيه والنصيحة ؟
الإجابة: على هؤلاء أن لا يؤذوا إخوانهم ، فمن أراد أن يتحدث مع أحد من إخوانه يقوم معه إلى مكان بعيد عن الإخوان النائمين ، فهؤلاء أناس انقطعوا للعبادة ، وتركوا بيوتهم وأهليهم وذويهم وأموالهم ، وتركوا دنياهم وأقبلوا على الله ، فمن يؤذيهم يخشى عليه ، والله يخشى على كل من آذى عبدا في طاعة الله – تعالى – ، فليتق الله هؤلاء في التساهل في أذية النائمين ، خاصة من المعتكفين ، حتى العمال أثناء عملهم ، البعض يرمي ويتعاطى الأشياء بقوة ، وهو يستطيع أن ينقلها برفق ، وأن لا يؤذي ولا يشوش على النائمين ، فهذه وصية للجميع أن يتقوا الله – تعالى – في هؤلاء النائمين .
وأوقات النوم للمعتكفين ينبغي أن تُهيأ ، حتى الأعمال ينبغي أن توقف فيها في المساجد ؛ لأن المعتكفين بحاجة ، والمساجد بنيت لذكر الله – تعالى – ، فإذا جاء المعتكف يريد أن ينام ، وهذا يتحدث مع أخيه ، ويتحدث مع زميله ، وبصوت عال ، مثل ما ذكر السائل أنه يؤذيهم كثيرا، فهذا لا شك أنه لا يخلو من الإثم خاصة إذا قصد أذية أخاه المسلم ، أو قال له أخوه : إني متضرر فلم يسمع ولم يلتفت إليه .
فنوصي هؤلاء أن يتقوا الله في إخوانهم ، وأوصي أيضا الإخوة الذين يرون من يتحدثون أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر، وأنت مثاب شرعا، إذا وجدت أحدا يتحدث بصوت عال وإخوانه نائمون ، تأتي إليه وتقول له : يا أخي، إذا سمحت لا تؤذي إخوانك، والمشكلة أن الناس لا تتناهى عن المنكر، وهذا التقصير هو الذي يشجع المخطئ على خطئه ، فهؤلاء أناس أيام معدودة وساعات معدودة فإذا جاء مثلا في ليلة الإنسان يريد أن ينام حتى يتقوى على عبادتها ، فجاء أحد يشوش عليه ، فلم ينل حظه من الراحة ، ألا يؤثر هذا على عبادته ؟! ألا يؤثر هذا على صلاته ؟! ألا يؤثر هذا على اعتكافه ؟! ما يتقي الله في إخوانه ، لا يجدون إلا ساعات قليلة من بعد طلوع الشمس إلى صلاة الظهر، يريدون أن يناموا فيها، ولا يجدون غيرها الساعات مثلا ، وإذا به يأتي ويضيع عليهم أوقاتهم ، أو يجلس يضحك مع أصحابه ؛ خاصة الصغار والأحداث ، وبعض الأساتذة – جزاهم الله خيرا – في التحافيظ يأتون ببعض الطلاب يعلمونهم الاعتكاف ، ويفلتونهم في المسجد دون مراقبة ، وربما يذهبون لزيارة فلان وعلان ، فيأتون إلى أناس نائمين يؤذونهم ويشوشون عليهم ، هذه أمور ينبغي التناصح فيها! وينبغي تذكير الناس فيها ، وأن يهيئ للمعتكفين في وقت الراحة ، من يحرصهم ويمنع من يشوش عليهم ؛ لأن هؤلاء جاءوا لقصد عظيم، وطاعة جليلة ، ومن يعينهم على ذلك فهو مثاب شرعا ، فنوصي لهؤلاء أن يتقوا الله .
أما حديث النبي – صلى الله عليه وسلم – مع صفية ، فأين هذا من هذا ؟! وهل جلس النبي – صلى الله عليه وسلم – مع امرأته يتحدث بصوت عال يشوش على الصحابة – رضوان الله عليهم – حاشا وكلا ، وأين أنت من رسول الهدى – عليه الصلاة والسلام – الذي هو أخشى لله – تعالى – ، وأشد حياء من العذراء في خدرها – صلوات الله وسلامه عليه – كان على الأكمل والأفضل ، فلا تنسب للسنة ما ليس بصحيح ، ولا تستدل بحديث عن هوى . الأحاديث لها دلالات ينبغي أن تقيد بضوابط العلماء وأصولهم ، ولا يستدل بحديث على عمومه هكذا ، هذه أذية وضرر، ولا يجوز أن يؤذي المسلم ويضر .
المفتي : محمد بن محمد المختار الشنقيطي – المصدر : موقع طريق الإسلام
شارك برأيك