صفة المبتدع صفة المبتدع
قال تعالى

﴿الشيطان يعِدُكم الفقر﴾[البقرة:٢٦٨] الخوف من الفقر من أهم أسلحة الشيطان، ومنه استدرج الناس إلى أكل الحرام، ومنعهم من الإنفاق الواجب .

قال صلى الله عليه وسلم

«خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»

في الموقع

قسم فريد يحتوي سور القرآن الكريم بأصوات العديد من القراء فتصفح واستمع و انشر كتاب الله وآياته

قال تعالى

﴿وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا﴾[البقرة: ٢٦٨] قدَّم المغفرة لأنها أغلى جائزة، وهي مفتاح باب العطايا التي تحول دونها الذنوب.

0.00

الفتوى رقم: ٢٧٢
الصنف: فتاوى منهجية
في صفة المبتدع

السـؤال:
متى يُوصَفُ الرجلُ بالمبتدع؟
الجـواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمّا بعد:
فاعلم أنّ البدعةَ لا تسري في العادات لأنّها تتبع العُرْفَ، والعادةُ وإن كانت تُسَمَّى بدعةً لغويةً فليست بدعةً في الشرع، أمَّا البدعة في الدِّين فهي التي وَرَدَ فيها النكيـرُ والتحذيرُ، وهي التعبُّد لله بما لم يشرعه ولم يكن عليه النبي صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم ولا خلفاؤه الراشدون لقوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللهُ﴾ [الشورى: ٢١]، وقولِه صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِيِّينَ، تَمَسَّكُوا بِهَا وعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ»(١).
ولا يجوز تبديع كلِّ واحدٍ أو الإفراطُ في إطلاق لفظة «البدعة» على من وقع في بعض المخالفات، فمن ارتكب محرَّمًا، أو وقع في معصية يُسَمَّى عاصيًا وليس كلُّ عاصٍ أو مخطئٍ مبتدعًا، وإنّما كان السلفُ يصفون بالبدعة مَن فعل فعلاً يتقرَّب به إلى الله من غير بصيرةٍ وحُجَّةٍ تُسْنِدُ فِعلَهُ لقوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ»(٢)، وفي رواية: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ»(٣)، وعليه فإنّ من أحدث شيئًا في الدِّين لا دليلَ شرعيَّ عليه فهو صاحبُ بدعةٍ، والواجب اتجاهَهُ إقامةُ الحُجَّة عليه وإزالةُ ما تَعَلَّقَ به من شُبُهاتٍ ونُصحُه حتى يرجع عمّا هو عليه، فإن أَبَى الرجوعَ أو لم يقبل النصيحةَ أصلاً فهو مبتدعٌ، فإن كانت بدعته مكفِّرة فيجادَلُ بالتي هي أحسنُ من غير قدحٍ فيما هو عليه من اعتقاد لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ فَيَسُبُّوا اللهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٨]، فإن بدا منه الظلمُ والعِناد والاستكبار فالواجبُ بيانُ باطله من غير أن نجادله ثمّ وجب هجرُه. أمّا إذا كانت بدعته مُفَسِّقةً فإنّ الأصل في المسلم أنه يحرم هجرُه وإن كان فاسقًا لقوله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم: «لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ»(٤)، ما لم يكن في هجره مصلحة ملتمسة تأديبًا له للرجوع عن فِسقه كمستحضر دواء لداء بدعته، أمّا إذا زاد في معصيته بالهجر والعتو فيها وخاصّة إذا كانت شوكة أهل البدع قويةً فانحاز إليهم ولا يُرجى عودته إلى الحقِّ فإنّه لا يترتَّب على هجره مصلحة وإنّما المصلحة في ترك هجره.
والعلمُ عند الله تعالى، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله على نبيّنا محمّد وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلّم تسليمًا.
الجزائر في: ٢١ رجب ١٤٢٦ﻫ
الموافق ﻟ: ٢٦ أوت ٢٠٠٥م
المفتي : أبي عبد المعزِّ محمَّد علي فركوس – المصدر : الموقع الرسمي للشيخ محمد علي فركوس

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) أخرجه أبو داود (٤٦٠٧)، والترمذي (٢٦٧٦)، وابن ماجه (٤٢)، من حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه، وصحَّحه الألباني في «صحيح الجامع» (٢٥٤٩) و«السلسلة الصحيحة» (٩٣٧).
(٢) أخرجه البخاري في «الصلح» (٢٦٩٧)، ومسلم في «الأقضية» (١٧١٨)، من حديث عائشة رضي الله عنها.
(٣) أخرجه مسلم في «الأقضية» (١٧١٨)، من حديث عائشة رضي الله عنها.
(٤) أخرجه البخاري في «الأدب» (٦٠٦٥)، ومسلم في «البر والصلة والآداب» (٢٥٥٨)، من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه.


لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

RSS قـراء مـديـنـة القل

يمكنكم الاستفادة من محتوى الموقع لأهداف بحثية أو دعوية غير تجارية جميع الحقوق محفوظة لشبكة القل الإسلامية